الشيخ السبحاني

229

بحوث في الملل والنحل

باسم الخلافة عن رسول اللَّه وقد ظهرت بوادر ذلك في مجلس الخليفة عثمان بن عفان عندما بويع من جانب شورى سداسية أشبه بمسرحية سياسية حيث دخل عثمان بيته ومعه بنو أُمية ، جالسين حوله ، يتبجحون بإناخة جمل الخلافة على بابهم ، وقد تلقاها رئيس القبيلة أبو سفيان إنّها إمرة سياسية أو سلطة بشرية وصلت إليهم ، وإنّه كان كذلك في عصر الخليفتين السابقين وحتى الرسول الأكرم وأنّه لم تكن هناك أية إمرة إلهية وخلافة دينية وليس هناك جنّة ولا نار . يقول أبو بكر الجوهري : إنّ أبا سفيان ، قال لما بويع عثمان : كان هذا الأمر في تيم ، وأنّى لتيم هذا الأمر . ثمّ صار إلى عدي فأبعد وأبعد ، ثمّ رجعت إلى منازلها ، واستقر الأمر قراره ، فتلقفوها تلقف الكرة . وقال أيضاً : إنّ أبا سفيان قال لعثمان : بأبي أنت . أنفق ولا تكن كأبي حجر ، وتُداولوها يا بني أُمية تداول الولدان الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ، وكان الزبير حاضراً ، فقال عثمان لأبي سفيان : اعزب ، فقال : يا بني أهاهنا أحدٌ ؟ قال الزبير : نعم واللَّه لا كتمتها عليك « 1 » . أسّس عثمان حكومة أموية بحتة عزل سعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة فولاها الوليد بن عقبة وكان أخاً لعثمان من أُمّه ، كما أنّه عزل عمرو بن العاص عن خراج مصر عام 27 ه ، واستعمل عليه عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح وكان أخاه من الرضاعة ، وهو ابن خال عثمان ، وأبقى معاوية على ولايته على الشام ولما كثرت الشكوى على عامله بالكوفة : الوليد بن عقبة ، عزله فولى مكانه سعيد بن العاص ، حتى قيل إنّ سبعاً وخمسين من ولاته وعماله الكبار كانوا من بني أُمية « 2 » . إنّ هذه الحوادث المريرة وأضعافها التي حفظها التاريخ وجئنا بقليل منها

--> ( 1 ) . ابن أبي الحديد : شرح النهج : 2 / 45 نقلًا عن كتاب السقيفة للجوهري . ( 2 ) . لاحظ : الدينوري : الأخبار الطوال : 139 ، ابن الأثير : الكامل : 3 / 88 - 89 ، الطبري : التاريخ : 3 / 339 و 445 وغيرها .